السيد هاشم البحراني

104

مدينة المعاجز

كأننا من سبايا الروم بينكم * وكلما قاله المختار كاذبه كفرتم برسول الله ويلكم * يا أمة السوء لا حلت مذاهبه قال : فلما جنهم الليل ركزوا الرمح الذي عليه الرأس إلى جانب الصومعة ، فلما عسعس الليل وأظلم ، فسمع الراهب دويا كدوي الرعد ، وتسبيحا عظيما ، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورا لامعا قد خرج من الرأس حتى لحق بعنان السماء ، وعليه قناديل من نور معلقة بالقدرة من السماء إلى الأرض . ونظر إلى أبواب في السماء قد فتحت ، والملائكة تنزل كتائب ، وتنادي : السلام عليك يا با عبد الله ، السلام عليك يا بن رسول الله ، وسمع تلاوة القرآن وتسبيح الجن ، فجزع الراهب جزعا شديدا ، وأدخل رأسه في فراشه ، وهو يقول : يا نور النور ، يا مدبر الأمور . فلما أصبح الصباح وهموا على الرحيل أشرف الراهب عليهم ، وقال : يا معشر الناس من عميد هذا الجيش ، والمقدم عليكم ؟ فأشاروا إلى خولي بن يزيد - لعنه الله - ، فقال له : أنت عميد قومك ؟ قال : نعم . قال : سألتك بالله وبحق النبي عليك إلا ما أخبرتني من أين أقبلتم ، وما معكم ، وما هذا الرأس الذي معك ؟ قال : أقبلنا من الكوفة ، وهذا رأس خارجي ، خرج بأرض العراق على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فقتلناه وجئنا برأسه وأهله . فقال : ما اسمه ؟ قال : الحسين .